المنجي بوسنينة

414

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجعد أسلم بن عبد العزيز ( ت 317 ه / 929 م ) ، وأبي عبد اللّه محمد بن قاسم ( ت 327 ه / 938 م ) ، وأبي محمد قاسم بن أصبغ البياني ( ت 340 ه / 951 م ) ، وعبد اللّه بن محمد أبي الوليد الأعرج ( ت 310 ه / 922 م ) وكان الطلبة يقصدونه لأجل تبويبه مستخرجة العتبي على تبويب المدونة فرغبوا في سماعها منه . ودرس على آخرين من شيوخ قرطبة والوافدين إليها . واكتفى بشيوخ الأندلس ، ولا نعرف له رحلة إلى المشرق لطلب العلم ، أو لأداء فريضة الحج . عاصر أبو إبراهيم التجيبي ثلاثة من حكام بني أمية ، أولهم : الأمير عبد اللّه بن محمد ( 275 ه / 888 م - 300 ه / 912 م ) ، وحفيده عبد الرحمن الناصر ( 300 ه / 912 م - 350 ه / 961 م ) وهو الذي اتخذ ألقاب الخلافة في سنة 316 ه / 929 م وصدر دولة ولده الخليفة الحكم المستنصر ( 350 ه / 961 م - 366 ه / 976 م ) . ويعد عصر الخلافة من أزهى عصور الدولة العربية في الأندلس ، والأكثر تقدما ورخاء على كافة المستويات باتفاق المؤرخين . ويشيد النقد الحديث إشادة كبيرة بمناقب الخليفة عبد الرحمن الناصر وولده الحكم المستنصر ، فالخليفة الناصر هو الذي استطاع بعد جهود ونضال مرير من إقامة وحدة الأمة ، ووحدة السلطة معا ، وأشاد بواسطة معاهداته نوعا من التوازن السياسي ، والأجدر به أن يعد قرينا لملوك العصر الحديث لا حاكما من حكام العصور الوسطى . وإذا كانت دولة الناصر دولة العظمة والبهاء ، فإنّ دولة ولده الحكم المستنصر كانت دولة العلوم والآداب والحضارة ، ومناقب الحكم في مجال الاهتمام بالعلوم ورعاية العلماء واستقطابهم من بلدان المشرق والمغرب ، والشغف بجمع الكتب معروفة ، ومدونة في كتب المؤرخين . وفي هذا العصر الذي ساده الهدوء والاستقرار ، وفي هذه البيئة العلميّة المشرقة المحفوفة برعاية أولي الأمر بدأ التجيبي حياته العلميّة ، فآثر سكنى مدينة قرطبة ، وكان في البداية يتجر في سوق الكتان في دكان له . ثمّ بدأ بتدريس علم الفقه ، فظهر نبوغه وعلا على أقرانه علما وعملا ؛ فكان كما يقول ابن الفرضي [ 1 / 72 ] حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه ، متقدّما فيه ، صدرا في الفتيا ، وكان يناظر في الفقه فيأتي بأجوبة حسان ، ومسائل تدلّ على طول باعه وحدّة ذهنه . وكان من أهل الفضل والدين المتين ، زاهدا متقشفا ؛ ولم يكن في عصره أكثر منه خيرا ، ولا أكمل منه ورعا ، شديد البر بوالدته وإخوانه معينا لهم عند الحاجة ، مواصلا للرحم ، تكفل بتربية قريبه قاسم بن أرفع رأسه وإخوته بعد وفاة والدهم ، فعلمهم ورعاهم رعاية الأب لأبنائه ؛ فكان قاسم من أكثر تلاميذه ملازمة له ، وحرصا على خدمته في حله وترحاله . جلس التجيبي للتدريس في أكثر من مكان في العاصمة قرطبة ، وكانت مجالسه حافلة بالطلبة ، ولازم في شيخوخته المسجد المنسوب إلى أبي عثمان المجاور لداره بجوفي قصر قرطبة ، فكان يؤدي به الصلوات ، ويجتمع إليه الطلبة بين الصلاتين لقراءة الفقه ، ورواية الحديث النبوي فيقيدونه عنه [ المقري ، 1 / 361 ] . أمّا قول ابن الفرضي : « ولم يكن له بالحديث كبير علم » فليس فيه ما